مجد الدين ابن الأثير

153

النهاية في غريب الحديث والأثر

يعني ذوي التبليغ ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي ، كما تقول أعطيته عطاء . وأما الكسر فقال الهروي : أراه من المبالغين في التبليغ . يقال بالغ يبالغ مبالغة وبلاغا إذا اجتهد في الأمر ، والمعنى في الحديث . كل جماعة تبلغ عنا وتذيع ما نقوله فلتبلغ ولتحك . وفي حديث عائشة ( قالت لعلي يوم الجمل قد بلغت منا البلغين ) يروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام . وهو مثل . معناه قد بلغت منا كل مبلغ . ومثله قولهم : لقيت منه البرحين ( 1 ) أي الدواهي ، والأصل فيه كأنه قيل خطب بلغ أي بليغ ، وأمر برح أي مبرح ، ثم جمعا جمع السلامة إيذانا بأن الخطوب في شدة نكايتها بمنزلة العقلاء الذين لهم قصد وتعمد . ( بلق ) ( س ) في حديث زيد ( فبلق الباب ) أي فتح كله ، يقال بلقته فانبلق . ( بلقع ) ( ه‍ ) فيه ( اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع ) البلاقع جمع بلقع وبلقعة وهي الأرض القفر التي لا شئ بها ، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق . وقيل هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه . ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( فأصبحت الأرض مني بلاقع ) ، وصفها بالجمع مبالغة ، كقولهم أرض سباسب ، وثوب أخلاق . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( شر النساء البلقعة ) أي الخالية من كل خير . ( بلل ) ( ه‍ ) فيه ( بلوا أرحامكم ولو بالسلام ) أي ندوها بصلتها . وهم يطلقون النداوة على الصلة كما يطلقون اليبس على القطيعة ، لأنهم لما رأوا بعض الأشياء يتصل ويختلط بالندواة ، ويحصل بينهما التجافي والتفرق باليبس استعاروا البلل لمعنى الوصل واليبس لمعنى القطيعة . ( س ) ومنه الحديث ( فإن لكم رحما سأبلها ببلالها ) أي أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئا . والبلال جمع بلل . وقيل هو كل ما بل الحلق من ماء أو لبن أو غيره . ( ه‍ ) ومنه حديث طهفة ( ما نبض ببلال ) أراد اللبن . وقيل المطر .

--> ( 1 ) البرحين : بتثليث الباء . كما في القاموس .